فى ذكرى اليوم العالمى للطالب الذى سمى هكذا تمجيدا لأحداث كوبرى عباس بالقاهرة نشارك طلاب مصر فرحتهم بنشر مقتطفات سريعة من تاريخ الحركة الطلابية المصرية.
يرجع فضل تنظيم الطلبة كقوة فعالة فى مجال العمل الوطنى إلى الزعيم مصطفى كامل الذى اهتم بتنظيم صفوف طلبة المدارس العليا لدعم الحركة الوطنية بتأسيس ( نادى المدارس العليا ) عام 1905 بهدف تنمية الوعى السياسى للطلبة وتعبئتهم ضد الاحتلال البريطانى .. كانت شعارات وخطب ومقالات مصطفى كامل يغلب عليها الطابع الرومانسى وتلهب مشاعر الجماهير.
ومرت أيام ثورة 1919 الأولى و لا يوجد فى ميدانها سوى فرسان الحركة الطلابية المصرية كانت المظاهرات تخرج سلمية ثم ما تلبث أن تنقلب دموية حيث رصاص قوات الاحتلال الإنجليزى و قد أصدرت قيادة الوفد فى هذه الأثناء بيانا مزورا نسبته إلى الطلاب ودعت فيه إلى وقف المظاهرات والاعتذار على أحداث العنف التى قام الطلاب بها !!! فحدث صدام بين الطلاب وقيادة الوفد بسبب هذا البيان حيث تأكد الطلاب أن هذه القيادة غير مؤهلة لقيادة الثورة .
و عند تأسيس (( الجامعة المصرية )) كجامعة حكومية عام 1925 وانضمام بعض المدارس العليا إليها جاء الطلاب وأساتذتهم يحملون معهم خبرات النضال الوطنى وبصفة خاصة طلبة الحقوق الذين كانوا من أنشط العناصر الطلابية فى العمل السياسى الوطنى كما حمل شباب الجامعة معهم هموم الوطن الذى كافح من أجل نيل حريته فلم يجن إلا استقلالا منقوصا ومع ما شاب دستور 1923 من أوجه القصور إلا أن الملك ضاق به وعطله ثم ألغاه ليخلق بذلك قضية جديدة شغلت المصريين جميعا.
وألقى وزير الخارجية البريطانى ( السير صامويل هور ) بيانا أعلن فيه أنه عندما أستشيرت الحكومة البريطانية فى شان دستور 1923 نصحت بعدم إعادته أو إعادة دستور 1930 لأن الأول ثبتت عدم صلاحيته لمصر والآخر يتعارض مع رغبات المصريين ( 9 نوفمبر 1935 ) وجرح هذا التصريح المشاعر الوطنية للمصريين الذين أيقنوا أن بريطانيا تتدخل فى أدق شئون بلادهم وتحول السخط الوطنى المتراكم إلى انتفاضة كبرى أعادت إلى الأذهان حوادث ثورة 1919 وملك طلبة الجامعة زمام المبادرة فعقدوا اجتماعا داخل حرم الجامعة بالجيزة فى ذكرى عيد الجهاد ( 13 نوفمبر ) أدانوا فيه موقف بريطانيا ثم خرجوا من الجامعة فى مظاهرة كبرى سلمية فتصدى لهم البوليس طالبا منهم الانفضاض وعندما رفضوا ذلك أطلق البوليس النار عليهم فأصيب طالبان إصابة خطيرة وأصيب عدد آخر منهم بإصابات طفيفة مع ذلك استمروا يهتفون بحياة مصر وحياة الاستقلال وحياة دستور الأمة.
ولم ينته دور الجامعة فى الحركة الوطنية بانتهاء ذلك الدور الكبير الذى لعبه الطلبة فى الحركة بعد الحرب العالمية الثانية فقد استمر طلاب الجامعة وهيئة التدريس فيما يعبرون عن الضمير الوطنى فى السنوات السابقة على ثورة يوليو 1952 فكان لهم دور بارز فى الأحداث التى ترتبت على إلغاء معاهدة 1936 على يد حركة الكفاح المسلح ضد الوجود البريطانى فى قناة السويس .
وعندما وقعت كارثة الهزيمة فى يونيو 1967 انفجرت براكين الغضب الشعبى التى بدأت بعمال المصانع الحربية بحلوان الذين خرجوا فى مظاهرة عامة متجهين إلى القاهرة فتصدت لهم قوات الأمن فى ( 21 فبراير )، ووصلت أنباء حوادث حلوان إلى الجامعة بعد ظهر نفس اليوم اجتمع الطلاب بأحد مدرجات كلية الآداب وشكلوا من بينهم لجنة لرفع رأيهم فى الأحكام وفى أحداث حلوان وظلوا مجتمعين حتى المساء وحضر الاجتماع مدير الجامعة فى محاولة لاحتواء الموقف وتجنب المضاعفات واستمر الاجتماع إلى اليوم التالى رغم انه كان عطلة رسمية ( عيد الوحدة ) حيث حضر وزير التعليم العالى وتناقش مع الطلاب على مدى أربع ساعات طرحوا خلالها مطالبهم التى كانت تتصل باتحاد الطلاب والاتحاد الاشتراكى وإدارة الجامعة وفوق ذلك كله أمر (( النكسة )).
وعند منتصف الليل اتخذ مجلس الوزراء – برئاسة الزعيم جمال عبد الناصر – قرارا بإلغاء الأحكام التى صدرت وإحالة القضية إلى محكمة عسكرية عليا أخرى و تمت الاستجابة لمطالب الطلبة الخاصة بإعطاء مزيد من الاستقلال والفاعلية وحرية الحركة لاتحاداتهم والسماح للاتحادات بالعمل السياسى.
اجتاحت مظاهرات الطلبة إبان حكم الرئيس أنور السادات جميع أنحاء الجمهورية مطالبة بالثأر و واجهتها سلطة السادات بكافة أشكال العنف من ضرب و تعذيب و اعتقال فقد أعلن السادات أن عام 1971 هو عام الحسم و لم يحرك ساكنا و أعلن أن عام 1972 هو عام " الضباب " ! و لهذا لن يستطيع الدخول فى معركة مما أشعل نيران الغضب فى صدور الطلاب وعمت مظاهراتهم جميع أنحاء مصر حتى بدأ السادات يشعر تجاهها بالقلق خوفا من أن يتضامن بقية طوائف الشعب مع الطلبة، و لهذا قرر السادات التعجيل فى قرار العبور فى السادس من أكتوبر 1973.
و فى عام 1998 خرج طلاب مصر لينددون بالقصف الأمريكى على العراق الشقيق و يهاجمون نظام مبارك الذى اكتفى بالشماتة فى النظام العراقى فى السر، و فى 29 سبتمبر 2000 خرجت جموع الطلبة مرة أخرى من جميع جامعات الجمهورية و مدارسها الثانوية و الإعدادية و حتى الابتدائية للإحتجاج على اقتحام شارون للمسجد الأقصى.
فكانت الحركة الطلابية فى مصر هى العمود الفقرى التى اعتمدت عليه حركة النضال السياسى المصرية، ولا يزال الطلاب هم مصدر الإلهام الأول للثورة المصرية فى كل العصور لما يظهرونه من درجات الحماس العليا وحب الوطن وعشق ترابه، وقدم الطلاب كل ما هو عزيز ونفيس لنيل شرف الحرية المصرية التى نتمتع بها اليوم، فطوبى لمصر بأبنائها من الطلاب الذين أزاحوا عن كاحلها نظام مبارك بثورة لا أحد ينكر جميلها إلى زمن بعيد.