الخوف شعور طبيعي لدى الناس ، بل لدى جميع الكائنات الحية ، وكل إنسان يستجيب لهذا الشعور بطريقة مختلفة ، ولكن قد يزيد الخوف عن حده الطبيعي فيصبح عندئذ مرضا ، وهو ما يطلق عليه " الرهاب " .
قد يصاب الشخص بالرهاب من أشياء عديدة مثل الخوف من الأماكن المرتفعة ، أو الأماكن العامة أو الحيوانات والزواحف إلى حد لا يتناسب مع خطورة تلك الأشياء بحيث يتحول من إنسان طبيعي إلى شخص مريض لا يمكنه أداء وظائفه بشكل طبيعي ولا أن يحيا حياته مثل بقية الناس ، ولكن أشهر أنواع الرهاب التي تصيب الشباب هو الرهاب الاجتماعي أو ما يعرف بالخجل.
يقول الدكتور مينا إبراهيم إخصائي الأمراض العصبية والنفسية إن الرهاب أو الخوف الاجتماعي هو الخوف غير المبرر من الملاحظة والتدقيق من قبل الآخرين لتصرفات الفرد كالأكل أو التحدث أمام الآخرين مما يدفع الفرد إلى تجنب المواقف الاجتماعية و هو ما يعد حالة طبية مرضية مزعجة تحدث في ما يقارب واحدا من كل عشرة أشخاص.
مشيرا إلى أن أعراض الرهاب الاجتماعي تتمثل في شعور مستمر بالخوف من موقف أو أكثر من المواقف الاجتماعية التي يمكن أن يتعرض فيها الشخص للإنتقاد والتفحص من قبل الآخرين وبالتالي الخوف من فعل شئ ما أو تصرف يعتقد المصاب أنه يجعله عرضة للإهانة أو الإحراج مثل أن لا يستطيع الاستمرار في الكلام إذا ما تكلم أمام مجموعة من الناس أو حدوث لعثمة في الكلام أو تصيبه الغصة في بلع الطعام إذا ما أكل أمام الآخرين أو حصول رجفة ورعشة في اليدين إذا ما قدم الشاي أو القهوة لجمع من الناس أو قام بالكتابة أمامهم أو لا يستطيع الإجابة على أسئلة الآخرين وحدوث خفقان في القلب و التعرق وجفاف الحلق و زغللة النظر ونوع من الدوخة والدوار والشعور بالغثيان والشعور بعدم القدرة على الاستمرار واقفاً .
ويضيف مينا أن هذا النوع من الخوف يؤدي إلى ابتعاد المصاب عن الناس واقتصار علاقاته الاجتماعية على حلقة ضيقة جداً من الناس وتجنب النشاطات مثل الخطابة أو المحاضرة أو الإجابة عن الأسئلة أمام الآخرين, مشيرا إلى أن حالة الخجل الاجتماعي قد تكون خفيفة ومقتصرة على خوف من شيء واحد وقد تكون شديدة جداً وتحصل في مواقف كثيرة مما يؤدي إلى انعزال المصاب انعزالا كلياً أو شبه كلي عن المجتمع بالرغم من رغبته القوية في أن يكون له أصدقاء وأن يكون اجتماعياً ومشاركاً في كافة نشاطات المجتمع لافتا أن بعض المصابين بالخجل يعانون من نقص في تقدير الذات ناجم عن الشعور بالضعف والجبن أو عدم الفعالية للدرجة التي يجب أن يكونوا بها وقد يضاف إلى الخجل القليل من عنصر الإكتئاب.
ويقول مينا أن هناك نوعين من الأفراد الذين يصابون بالخجل ويسمى النوع الأول
"مجموعة التنفيذ" وهم الأشخاص الذين يحدث لهم توتر شديد نتيجة أنهم يقومون ببعض الأعمال أمام الناس أو في وجود بعض الأفراد أما المجموعة الثانية فهي "مجموعة التفاعل" وهم الأشخاص الذين يخشون أي موقف يمكن أن يكون سببا في تفاعلهم مع المجتمع أو مع الأشخاص الآخرين مثل الاجتماع أو التعرف بأشخاص جدد.
ويضيف مينا أن هناك نوعان لعلاج الخجل أولهما العلاج السلوكي والذي يتمثل في قيام المريض باستحضار بعض الأفكار الإيجابية كأن يقوم الفرد عند كل مساء بالتفكير بشئ مفرح ورسم ابتسامة على الوجه و أن يقول المريض في نفسه أنا أثق بنفسي وأنا إنسان قوي و أستطيع التصرف بحكمة في أشد الظروف .
لافتا أن المصاب بالخجل لكي يتغلب على الشعور بالتوتر لابد من أن يأخذ نفسا عميقا وأن يقوم بعمل استرخاء كامل للجسم بشكل متدرج من القدم حتى الرأس و أن يفكر المريض دائما بشكل ايجابي ويبتعد عن الأفكار السلبية وأن يمارس مختلف النشاطات وأن لايهمل الجانب الديني أو الروحاني كالصلاة وحمد الله على النعم التي يتمتع بها.
مشيرا إلى أن النوع الثاني من العلاج ينقسم إلى العلاج النفسي والعلاج النفسي الدوائي وأن بداية هذا النوع من العلاج يكون بجلسات العلاج النفسي كالعلاج الاستبصاري والعلاج النفسي الداعم لافتا إلى أن أكثر المرضى يشعرون بزوال كثير من القلق إذا ناقشوا مشاكلهم مع طبيب يهتم بهم ويستمع لهم ثم بعد ذلك تأتي مرحلة العلاج النفسي الدوائي وذلك باستخدام مضادات الإكتئاب أو حاصرات بيتا والتي تعمل على عرقلة تدفق الأدرينالين مما يمنع أعراض إرتعاش اليدين أو الصوت والتعرق وسرعة ضربات القلب,مشيرا إلى أنه يمكن استخدام البينزوديازيبين او المهدئات لكن بحرص لتفادي آثارها الجانبية.