هو فيلم سهل ممتنع ومن الأفلام التى تحتاج إلى مشاهدتها أكثر من مرة حتى تتوحد تماما مع قصته التى ربما تجد نفسك تعرضت لها بشكل أو بآخر، وأعتقد أن الكثير ممن يحبون الأفلام سهلة المحتوى، أو التى تبدو مباشرة بشكل واضح، لن يعجبهم هذا الفيلم الملىء بالإشارات التى تعنى شيئا ما يقصده المخرج الكبير "فيدريكو فيلليني"، وهو من هو فى عالم السينما.
أحب أن أبدأ بتفسير اسم الفيلم، والذى يحمل غموضا فى معناه، فالرقم ثمانية ونصف يشير إلى عدد الأفلام التى قام "فيللينى" بإخراجها حتى ذلك الوقت فى عام 1963، فهو قد قام قبل هذا الفيلم بإخراج ستة أفلام، وفلمين قصيرين (قام بحسابهما كأنهما فيلم واحد)،وشارك فى إخراج فيلم مع مخرج آخر، (وهذا بمثابة نصف فلم) فيصبح مجموع ماأخرجه من أفلام سبعة ونصف، والفيلم الذى نحن بصدد الحديث عنه هو رقم ثمانية ونصف، وأعتقد جازماً أنها المرة الأولى فى تاريخ السينما أن يقوم مخرج بتسمية أحد أفلامه برقمه فى عداد الأفلام التى أخرجها.
الفيلم الذى يعتبر بمثابة سيرة ذاتية لـ" فيللينى" نفسه يدور باختصار حول مخرج يصل إلى نقطة مافى حياته الشخصية والمهنية، ويجد نفسه عند مفترق طرق، أو بمعنى آخر بجد نفسه تائهاً، لايعرف ما الذى يريده فعلا، ويبدو هذا واضحا جداً فى علاقاته بالجنس الآخر، بدءا من زوجته، وعشيقته، مرروا بأمه، وبالسيدة الضخمة التى كان يحبها فى طفولته، وانتهاء بالممثلة المفضلة لديه والتى يحمل لها مشاعر الحب، وغيرهن من النساء التى قام المخرج فى أحد أحلام البطل الفنتازية بجمعهن جميعا فى مشهد من أجمل مشاهد الفيلم من وجهة نظرى.
ويستمر الفيلم فى إظهار حالة الضياع والتردد والقلق التى تسيطر تماما على شخصية بطل الفيلم، وترواح شعوره بالتقصير فى حق زوجته، وحبه لها، وفى نفس الوقت خيانته لها، وتقصيره فى إخراج الفيلم الذى كان من المفترض أن يقوم بإخراجه.
ويعتمد الفيلم على مزج الواقع بالماضى بالأحلام الفنتازية، وفى بعض المشاهد تجد صعوبة فى التمييز بين الثلاثة، مثلا فى مشهد المؤتمر الصحفى الذى جمع المخرج بالصحفيين، وفجأة نجد البطل ينزل لأسفل المنضدة ويطلق النار على نفسه، ثم نكتشف أن مشهد إطلاق النار هذا كان فنتازيا محضا، وربما لهذا قلت فى البداية إنه لايجب الإكتفاء بمشاهدة واحدة للفيلم.. كما أن المشهد الختامى للفيلم، واجتماع البطل مع كل شخصيات حياته كان مشهدا رائعا، ويحمل الكثير من الدلالات، منها على سبيل المثال أن الحياة مثل حلبة السيرك، ولكل منا دوره فيها، ويجب علينا أن نسير أو نرقص فيها بحسب دورنا، وهذا ماتجسد عندما قام البطل بأخذ يد زوجته وقاما بالرقص مع باقى الشخصيات بالشكل الذى رأيناه، ناهيك عن مشهد الطفل الصغير الذى يرمز للبطل نفسه.
على مستوى التمثيل نجد أن MarcelloMastroianni الذى أدى دور البطولة فى الفيلم، قام بعمله على أكمل وجه، بل لم أشعر على الإطلاق إنه يمثل، فقد كان أداءه طبيعيا للغاية، سواء فى حالات حزنه، أو فرحه، أو قلقه، فجعلنى أشعر أنه شخصية حقيقية تعيش معنا فى الواقع.
وإذا انتقلت للحديث عن موسيقى الفيلم الرائعة فلن أقول أكثر من أنها من إبداع الموسيقار العظيم "نينو روتا"، وما أدراك من هو نينو روتا.
التقييم الشخصى 9/ 10
•طارق شهاب معيد بكلية الآداب جامعة عين شمس