... المشهد الأول ...
البداية كانت مع الانتخابات الرئاسية، دعم الإخوان مرسى "الاحتياطى" بعد الواقعة الشهيرة عندما فاجأتنا جماعة الإخوان بإعلان ترشيح الشاطر للرئاسة ومرسى "احتياطى"، خرج الشاطر لأسباب قانونية ولم يُقبل ترشحه، و بقى مرسى وأصبح الآن هو مرشح جماعة الإخوان المسلمين صاحبة مشروع النهضة، وتم التسويق لمشروع النهضة انتخابيا ولمنصب رئيس الجمهورية، على أنه منصب لا يحتاج فرد فقط، بل يحتاج فرد مدعوم من جماعة قوية " انتخب جماعة متنتخبش فرد "، وفعلا نجحت جماعة الإخوان المسلمون _لا مرسى _ فى الجولة الأولى أن تدخل الإعادة، فمن صوّت فى المرحلة الأولى كان للإخوان كجماعة، ومشروع النهضة، ولم يصوّت أحد لمرسى كشخص، فكل من صوّت كان يُصوّت لجماعة الإخوان فى الرئاسة، ولو رشّح الإخوان قلم رصاص لحصل على نفس عدد أصوات الجولة الأولى، ومن حسن حظ جماعة الإخوان أنها دخلت إعادة ضد شفيق "أحد أفراد النظام التى قامت الثورة للإطاحة بهم"، فمن المتوقع أن تقف كل القوى الثورية الآن خلف مرسى داعمة له بدون شروط.
... المشهد الثانى ...
البعض أعلن دعمه لمرسى مباشرة بمجرد معرفة نتيجة الجولة الأولى وتناسى كل شيء، لكن على غير المتوقع وجدنا معظم القوى المسماة بالمدنية ترفع شعار "خياران كلاهما مر"، وكأن جماعة الإخوان لم تكن طرفا فى الثورة، وكأنها أيضا طرف فى النظام السابق! والقليل قاطع، ووجدنا القوى المدنية تمارس سياسة لىّ الذراع و تعلنها إما القبول بشروطنا والتعهد بتنفيذها، وإما سنعرض كل شروطنا على شفيق وهو يقبل بأى شروط .
الشروط كانت قاسية: أن يبتعد مرسى عن الجماعة التى أوصلته للحكم و صارعت ماديا ومعنويا ودفعت الكثير من أجل أن يصل هنا، ومستشارين للرئيس يعبرون عن القوى الوطنية غير تابعين للإخوان و لهم صلاحيات محددة، وأن تصبح مؤسسة الرئاسة منفصلة _بعد أن انتخب الناس جماعة الإخوان ومشروع النهضة فى المرحلة الأولى_ عن مكتب الإرشاد، الجمعية التأسيسية إعادة تشكيلها والخروج بدستور توافقى يرضى عنه الجميع، وشروط أخرى، وكأنك ربيت طفل منذ صغره وصرفت كل ما تملك عليه حتى أصبح طبيبا ثم تأخذه أنت من أهله وتطالبه بالانفصال عنهم، هكذا كانت الشروط !
دعت جماعة الإخوان القوى السياسية وأعلنت أنها موافقة على كل شروطها وتم الاتفاق على دعم مرسى فى مقابل تنفيذ هذه الشروط القاسية على جماعة الإخوان ونجحت سياسة لىّ الذراع حتى الآن.
... المشهد الثالث ...
نجح مرسى و ابتهج الجميع، وظنوا أن الاتفاق هو عقد محترم وأخلاقى، رغم أنه قائم على اللأخلاقيات، مرت الأيام وتكتشف القوى المدنية أن الاتفاق يقع يوما وراء الآخر، قرارات منفردة، مستشارين بدون صلاحيات، مرسى لم ينفصل عن الإخوان ولو أن المعلن عكس ذلك وبدأ شعار أخونة الدولة يرتفع، وكأن الإخوان يردون على سياسة "لى الذراع " بسياسة " أنا من بنها معرفكش"، هنا بدأ التصادم فى الشارع وحالة العنف المتعمدة والغِطاء السياسى على استخدامه والاستفادة من كل قضية جانبية وإدخالها فى العنف ضد النظام الحالى، فالألتراس مثال و بورسعيد بعدها نفس المثال بس وجهين، والشباب مفعول به فى لعبة سياسية على أنها ثورة، كل هذا من أجل استعادة الاتفاق والشروط لكن الآن مع طلب ضمانات، لكن المعارضة تحاول استرجاع المكتسبات وللأسف المواطن يشاهد فى رعب من الغد القريب.
ده ببساطة كل اللى حصل وتلخيصه "اللأخلاقيات السياسية " .
بقلم: إبراهيم ماهر
الطالب بكلية الطب جامعة القاهرة